السيد هاشم البحراني

276

البرهان في تفسير القرآن

فقتله ، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله تعالى في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله » . قال : « فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا ودخله حزن شديد - قال - فشكا إلى الله تعالى ذلك ، فأوحى الله إليه : أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل - قال - فولدت حواء غلاما زكيا مباركا ، فلما كان اليوم السابع سماه آدم : شيث ، فأوحى الله إلى آدم : إنما هذا الغلام هبة مني لك ، فسمه : هبة الله » . قال : « فلما دنا أجل آدم ( عليه السلام ) ، أوحى الله إليه : أن يا آدم إني متوفيك ورافع روحك إلي يوم كذا وكذا ، فأوص إلى خير ولدك ، وهو هبتي الذي وهبته لك ، فأوص إليه ، وسلم إليه ما علمناك من الأسماء ، والاسم الأعظم ، فاجعل ذلك في تابوت ، فإني أحب أن لا تخلوا أرضي من عالم يعلم علمي ، ويقضي بحكمي ، أجعله حجة لي « 1 » على خلقي » . قال : « فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال والنساء ، فقال لهم : يا ولدي ، إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي ، وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي ، وإنه هبة الله ، وإن الله اختاره لي ولكم من بعدي ، اسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإنه وصيي وخليفتي عليكم . فقالوا جميعا : نسمع له ونطيع أمره ، ولا نخالفه » . قال : « فأمر بالتابوت ، فعمل ، ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصية ، ثم دفعه إلى هبة الله ، وتقدم إليه في ذلك ، وقال له : انظر - يا هبة الله - إذا أنا مت فغسلني وكفني ، وصل علي وأدخلني في حفرتي ، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا ، ثم اجعلها في التابوت واحتفظ به ، ولا تأمنن عليه أحدا غيرك ، فإذا حضرت وفاتك ، وأحسست بذلك من نفسك ، فالتمس خير ولدك « 2 » ، وألزمهم لك صحبة ، وأفضلهم عندك قبل ذلك ، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك ، ولا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت . يا بني ، إن الله تبارك وتعالى أهبطني إلى الأرض وجعلني خليفة « 3 » فيها ، حجة له على خلقه ، فقد أوصيت إليك بأمر الله وجعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي ، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة ووصيا ، وتسلم إليه التابوت وما فيه ، كما سلمته إليك ، وأعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح ، يكون في نبوته الطوفان والغرق ، فمن ركب في فلكه نجا ، ومن تخلف عن فلكه غرق ، وأوص وصيك أن يحفظ بالتابوت وبما فيه ، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده ، وألزمهم له ، وأفضلهم عنده ، ويسلم إليه التابوت وما فيه ، وليضع كل وصي وصيته في التابوت ، وليوص بذلك بعضهم إلى بعض ، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه ، وليحمل التابوت وجميع ما فيه في فلكه ، ولا يتخلف عنه أحد . ويا هبة الله ، وأنتم يا ولدي ، إياكم والملعون قابيل ، وولده ، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل ، فاحذروه وولده ، ولا تناكحوهم ، ولا تخالطوهم ، وكن أنت - يا هبة الله - وإخوتك وأخواتك في أعلى الجبل ، واعزله وولده ، ودع الملعون قابيل وولده في أسفل الجبل » .

--> ( 1 ) في المصدر : أجعله حجّتي . ( 2 ) في « س » : ولد لك . ( 3 ) في المصدر : خليفته .